رضا مختاري / محسن صادقي
2127
رؤيت هلال ( فارسي )
على اعتبار الشياع الذي هو محلّ البحث ، ولكن تعارضه العمومات المانعة من العمل بالظنّ وبغير العلم تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى . ومن الظاهر أنّ وجوه الترجيح مع هذه العمومات كمالا يخفى . سلّمنا ولكن لا أقلّ من التوقّف ، ومعه كيف يمكن الحكم بثبوت الهلال بالشياع المفيد للظنّ ؟ ومنها : أنّ ثبوت الهلال بشهادة العدلين يستلزم ثبوته بالشياع بطريق أولى ؛ وذلك لأنّ الظنّ الحاصل منه أقوى من الظنّ الحاصل من شهادة العدلين ، وثبوت أمر بالضعيف يستلزم ثبوته بالأقوى منه بطريق أولى . ويؤيّد ما ذكر قول التذكرة : ولو لم يحصل العلم بل حصل ظنّ غالب بالرؤية ، فالأقوى التعويل ، كالشاهدين ؛ فإنّ الظنّ الحاصل بشهادتهما حاصل مع الشياع . « 1 » وقد يجاب عمّا ذكر بالمنع من كون الظنّ الحاصل من الشياع أقوى مطلقا ، سلّمنا ، ولكن نمنع من الاستلزام ؛ إذ لم يعلم أنّ المناط في قبول شهادة العدلين هو نفس الظنّ ، فلعلّ المناط هو صدق هذا الاسم ، وعليه لا يتّجه التمسّك بالفحوى هنا ، كما لا يخفى . ومنها : ما نبّه عليه في مجمع الفائدة قائلا في مقام الاحتجاج على مختاره : وكأنّ في صحيحة العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن هلال رمضان إذا رآه القوم جميعا فاتّفقوا على أنّه لليلتين ، أيجوز ذلك ؟ قال : « نعم » إشعارا به ؛ حيث علّق الحكم بدخول الشهر حينئذ من غير أن [ يشترط ] العدالة في القوم ، بل اكتفى بأنّهم قد اتّفقوا على الرؤية حتّى حكموا بأنّه لليلتين ، وقال : « يجوز ذلك » أي جعله من الشهر لا جعله لليلتين وما شرط علمه ، بل اكتفى بقوله : « إذا رآه القوم » ولا شكّ في جريان العرف في القول بأنّه رأى [ القوم ] ، إذا حصل له ما قلناه . « 2 » وربما يؤيّد ما ذكره خبر أبي بصير - الذي وصفه بالصحّة في الذخيرة « 3 » - عن أبي عبد الله عليه السّلام : أنّه سئل عن اليوم يقضى من شهر رمضان ، فقال : « لا تقضه إلّا أن يشهد شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر ؟ - وقال : - لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » . « 4 »
--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 . ( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 287 - 288 . ( 3 ) . ذخيرة المعاد ، ص 531 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 438 .